محمد ثناء الله المظهري
6
التفسير المظهرى
ما طاب لكم وهذا قول مجاهد وانما عبر عنهن بما ذهابا إلى الصفة لان ما يجئ في صفات من يعقل فكانّه قيل الطيبات من النساء أو اجراهن مجرى غير العقلاء لنقصان عقلهن كما في ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ قيل معنى ما طاب لكم ما أدركت البلوغ يقال طابت التمرة اى أدركت وهذا أولى بتأويل رواه البخاري عن عائشة يعنى لا تنكحوا اليتامى وانكحوا البالغات لكن كلمة لكم يأبى عنه إذ كان المناسب حينئذ فانكحوا ما طاب من النساء وقيل معناه ما حلّ لكم من النساء لان منهن المحرمات كاللاتى في آية التحريم وهذا انسب بقول مجاهد يعنى خافوا الزنى وانكحوا ما حل لكم لكن على هذا التأويل يلزم ان يكون الآية مجملة والإجمال خلاف الأصل فالأولى ان يقال معناه ما استطاب منهن أنفسكم ومالت أنفسكم إليهن وهذا انسب بجميع التأويلات فالمعنى على قول عائشة ان خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى لضعفهن وعدم من يذب عنهن فوت حقوقهنّ فانكحوا ما طاب لكم من النساء فان الحامي حينئذ بحقوقهن ميلان أنفسكم إليهن سواء كانت يتيمة أو بالغة وأيضا كون المنكوحة مرغوبة للنفس امنع من وقوعه في الزنى وأيضا يناسب ان يقال لا تزيدوا على اربع بل اقتصروا على المرغوبات فان المرغوبات قل وجودهن والله اعلم ( مسئلة ) ولهذا سنّ للخاطب ان ينظر إلى وجه المخطوبة وكفيها قبل النكاح اجماعا ، وقال داود بجواز النظر إلى سائر جسدها سوى السوأتين عن جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع ان ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل رواه أبو داود وعن المغيرة بن شعبة قال خطبت امرأة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نظرت إليها قلت لا قال فانظر إليها فإنه أحرى ان يؤدم بينكما رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ معدولة عن اعداد مكررة وهي ثنتين ثنتين وثلاث ثلاث واربع اربع وهي غير منصرفة للعدل والصفة فإنها بنيت صفات بخلاف أصولها فإنها لم تبن لها ، وقيل لتكرير العدل فإنها معدولة عن لفظ ثنتين وعن معناه اعني ثنتين مرة بعد أخرى منصوبة على الحال من ما طاب مفعول فانكحوا منكرة عند البصريين وقال الكوفيون هي معرفة لامتناع دخول حرف التعريف عليها فهي منصوبة على البدلية من ما طاب ،